الشيخ أسد الله الكاظمي
125
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
يعطيه وهذا يومي أيضا إلى أن الربح بتمامه له الا انه يعطى نصفه للمستودع ويجعله في حل منه ندبا مجازاة له على توبته وعمله في الحال ويمكن أن يكون الوجه في ذلك أنه لم يعلم كون التجارة بعين ذلك المال أو في الذمة أو بكل منهما أو اتفق بكل منهما فأمره ع بان يتراضيا على المناصفة وانما لم يأخذ الربح أوّلا لجهله باستحقاقه له وان كان المستودع أعطاه برضاه وكأنه لم يرد ان يقبل عطيته أو ظهر له ان ذلك كان لزعمه استحقاق المودع للربح ولعل توقفه في أخذ أصل المال أيضا كما يقتضيه ظاهر الحديث امّا لجعله وديعة عند المستودع إلى أن يستعلم حال الربح أو لأنه توهم الشبهة في استرداد المال منه بعد الرضا بحلفه ووجه الاستدلال ان ظاهر الرواية كون الربح كله أو نصفه للمودع على جهة الاستحقاق فيحمل على أن التجارة وقعت بعين المال لانّها لو وقعت بمال في الذمة ثم دفع ذلك المال عمّا في الذمّة كان عليه أداء ذلك المال خاصة الربح ولعله انّما لم يسئل عن ذلك نظرا إلى اقراره بأنه ربح المقدار المذكور في ماله وباقراره بأنه للمودع كما هو ظاهر قوله فهي لك ثم إن الظاهر تعدد المعاملة بذلك المال في المدّة المذكورة فيكون رضا المودع بأخذ الربح إجازة للعقد الأخير ولكلّ ما ترتب هو عليه من العقود السّابقة ولو فرض اتحاد المعاملة لم يختلف الحكم أيضا وان كان خلاف الظاهر والظاهر أيضا انّ المستودع انّما اتجر لنفسه فإنه كان غاصبا غير قاصد لاسترداد المال إلى صاحبه ويحتمل انه اتجر لصاحبه وعلى الوجهين يدلّ الحديث ولو بمعونة الاجماع المركب والأولوية على صحة الصّورة الأولى الَّتي هي محلّ البحث وظاهره الدلالة على صحّة كل من البيع والشراء وان الوديعة كانت من جنس الأثمان ومزاده بقوله هذا مالك أي حقك الذي في ذمّتي لا انه عين ماله واعلم أنا لو لم تحمل الرّواية على ما ذكر لم يكن لاستحقاق المودع للربح وجه أصلا لعدم كون الوديعة من الأموال التي فيها منافع وأرباح وانّما حصل الربح فيها بسبب التجارة الواقعة بعينها ولو لم يجز المالك المستودع بطل العقد الأول ووجب استرداد عوض الوديعة إلى أهله ولو اتجر بالعوض ثانيا بطل أو توقف على إذن مالكه وهكذا باقي العقود فلو أبطلنا عقد الفضولي وجب عليه رد أموال الناس إليهم واسترداد أموالهم فإذا جهلهم أو عجز من الوصول إليهم بالنسبة إلى جميعهم أو بعضهم وجب العمل باحكام مجهول المالك وإذا جوزنا التقاص في بعض الصور فالربح الباقي ليس لم ولا للمودع قطعا فكيف أجاز لهما الإمام ع فالرواية ح كالنّص بل نص على المدّعى الا ترى ان الحلى بنى في هذه المسألة المفروضة في الرواية على أصله من الحكم ببطلان العقد إذا وقع بعين المال وقال الصّحيح من أقوال أصحابنا وعند المحصّلين منهم ان البيع غير منعقد ولا صحيح ولا متعه للارباحها [ لأربابها ] والأرباح والأثمار لصاحبها وقال إن كان الشراء بثمن في الذمة ونقد المال عوضا عنه فالربح للودعي لأنه نماء ملكه وربحه والرّواية حجّة عليه ولا يقدح ضعف سندها لتعدد طريقها وكون الضعف في طريق الصّدوق إلى صاحب الأصل وانجبارها بالشهرة العظيمة بين الأصحاب بل اتفاقهم ظاهرا على العمل بمضمونها في الجملة الا من شذ وندر منهم قال العلَّامة في لف إذا اتجر الودعي بالوديعة من غير إذن المالك كان ضامنا والربح للمالك بأجمعه قاله الشيخان وسلَّار وأبو الصّلاح وابن البرّاج وغيرهم وكذا قال ابن الجنيد الا ان أصحابنا أطلقوا القول وابن الجنيد قال ولو تعدى فيها بالتجارة كان الربح لصاحب المال الَّا أن يكون صاحب المال خيّره على أن ضمنه إياها ولو خيّره على ذلك ولم يتّجر فيها ولا انتفع بها ولا تعدى لم يلزمه ضمانه إياها قال العلامة ولا باس بهذا القول لان التضمين وان لم يكن لازما الَّا انه يفيد الأذن في التصرّف وح يكون الرّبح للودعي لأنه في الحقيقة استدابة ثم ذكر الرّواية وقال الظاهر أن ذلك أي رد نصف الربح على وجه الاستحباب وحكى عن الشيخ انه أفتى بما تضمنته الرّواية في الدين وهو قد ذكر ذلك في باب الدّين من النّهاية ووافق الأصحاب في باب الوديعة وقد تقدم ان الرّواية لا تنافى استحقاق المالك لجميع الرّبح بل ظاهرها ذلك كما نقله العلَّامة عن الأصحاب وكأنّه لم يعتد بخلاف الحلَّى أو لم يقف عليه ثم إن اتفاقهم عليه مع خلافهم في عقد الفضولي امّا للبناء على صحته وان غفل بعضهم فخالف في غير هذه المسألة وامّا لتلقيهم الرواية على وجه التسليم والقبول وعلى أي حال فالرواية مقبولة عندهم وان كان الوجه فيها ما ذكرناه ولعل عدم تقييدهم للحكم بصورة الإجازة إحالة على الظهور ونظرا إلى أن مرادهم بكون الرّبح للمالك ان له ان يأخذه من الودعي وأخذه دليل الرّضا والإجازة وانّما لم تقييد والحكم بما إذا وقعت التجارة بالعين اكتفاء بان ذلك ظاهر العبارة وكون المسألة جليّة ولذلك ان العلامة مع اطلاق كلامه هنا في لف قال في التذكرة إذا استودع مالا وأتجر به بغير إذن صاحبه فان كانت التجارة بعين المال فالربح للمالك ان أجاز المعاوضات وإلا بطلت بأسرها وان كانت في الذمة ونقد مال الوديعة دينا عليه فالربح للعامل وعليه ردّ المال ثم ذكر الرواية وقال انّها محمولة على الارشاد على فعل الأولى بقرينة قوله فما ترى والإمام أرشده إلى المعتاد بين النّاس من قسم ربح التجارة نصفين انتهى كلامه واعلم أنه في كتاب القراض من لف قال قال الشيخ في ط وابن إدريس إذا غصب مالا فاتجر به أو كان في يده وديعة أو نحوها فتعدى فيها واتجر وربح قيل في الربح قولان أحدهما انه بأجمعه للمالك والا كان ذريعة إلى غصب الأموال والخيانة في الودايع فجعل الرّبح لصاحب المال صيانة للمال والثاني ان الربح للغاصب خاصة لأنه ان اشترى بالعين بطل وان اشترى في الذمة ملك المشتري المبيع وكان الثمن في ذمته بلا خلاف فإذا دفع مال غيره فقد قضى دين نفسه بمال غيره فكان عليه ضمان المال فقط والمبيع ملكه حلال له فإذا اتجر فيه وربح كان متصرفا في مال نفسه فلهذا كان الرّبح له دون غيره وعصمة الأموال تحصل بالخوف من اللَّه تعالى قال الشيخ